مرتضى الزبيدي
121
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بالظهور من غير إظهار فهذا لا يفسد العمل ، إذ العمل قد تمّ على نعت الإخلاص سالما عن الرياء فما يطرأ بعده فنرجو أن لا ينعطف عليه أثره ، لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره والتحدث به ولم يتمن إظهاره وذكره ولكن اتفق ظهوره بإظهار اللّه ، ولم يكن منه إلا ما دخل من السرور والارتياح على قلبه ، نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء ولكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به وأظهره فهذا مخوف . وفي الآثار والأخبار ما يدل على أنه محبط . فقد روي عن ابن مسعود أنه سمع رجلا يقول : قرأت البارحة البقرة فقال ذلك حظه منها : وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لرجل قال له : صمت الدهر يا رسول اللّه . قال له : « ما صمت ولا أفطرت » ، فقال بعضهم : إنما قال ذلك لأنه أظهره وقيل هو إشارة إلى كراهة صوم الدهر . وكيفما كان فيحتمل أن يكون ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن ابن مسعود استدلالا على أن قلبه عند